السيد كمال الحيدري
264
التربية الروحية
وقد سميت قوى الإنسان المختلفة بجنود الرحمن وجنود الشيطان لأن الحديث حديث عن الجهاد الأكبر ، ومقتضى الحهاد هو حدوث معركة بين طرفين لكل منهما جنوده الخاصون به ، وهذه التسمية هي من قبيل ما أشرنا إليه سابقاً من استخدام الفيض الكاشاني ( قدس سره ) في بحوث مراقبة النفس ومحاسبتها لكلمة « المرابطة » التي تستخدم في حالات الحرب والجهاد ومرابطة الجيش قبال العدو . كما سبقت الإشارة إلى أن جنود الرحمن هم جنود العقل وأن جنود الشيطان هم جنود الجهل ، فلابد من التعرف على حقيقة العقل والجهل وجنودهما ، من أجل معرفة طبيعة الصراع الدائر بينهم ، وعن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنه قال : « . . اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا » « 1 » ، فبدون معرفة قائد المعركة لأطراف النزاع وللجند المشتركين فيها وتشخيصه لقابلياتهم ومهاراتهم وعددهم وقوتهم وضعفهم وأماكن وجودهم وما شابه ذلك ، لا يتمكن من إدارة المعركة بصورة صحيحة والاستفادة من قوته في الوقت المناسب ، مما يؤدي به إلى خسارة المعركة وهزيمته . حقيقة العقل تعرضت الكثير من الروايات الشريفة لبيان حقيقة العقل ؛ منها : ما ورد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لما خلق الله العقل
--> ( 1 ) ( ) الكافي ، للكليني ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، ح 14 .